السيد حيدر الآملي
263
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وأشار الحقّ تعالى في كتابه بقوله : يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ [ سورة البقرة : 269 ] . وصارت له معينة على مطالعة كتابه المسمّى بالكتاب الكبير ، ومقوية على مشاهدة ما في ضمنه من الآيات والكلمات المسمّاة بالموجودات والمخلوقات ، وكذلك على مطالعة كتابه الأنفسي ومشاهدة ما في ضمنه من الآيات والكلمات ، وإلى هذا المعنى كلّه أشار أمير المؤمنين عليّ ( ع ) في بعض أقواله وهو قوله : قد أحيا عقله ، وأمات نفسه ، حتّى دقّ جليله ، ولطف غليظه ، وبرق له لامع كثير البرق ، فأبان له الطّريق ، وسلك به السبيل ، وتدافعته الأبواب إلى باب السّلامة ودار الإقامة ، وتثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن والرّاحة ، بما استعمل قلبه وأرضى ربّه « 43 » . وأمثال ذلك كثير في هذا الباب . وهذه الأبحاث تلزمنا بالبحثين الآخرين فنجعل البحث الثاني في بيان السّلوك وتقسيمه بالمحبّية والمحبوبيّة ، وكيفيّة ترتيبهما ، والبحث الثّالث في بيان التقوى ومراتبها ومدارجها وهو هذا :
--> ( 43 ) قوله : وإلى هذا المعنى أشار أمير المؤمنين ( ع ) : قد أحيا عقله وأمات نفسه الخ . أقول : هذا من كلامه ( ع ) في نهج البلاغة ط صبحي الصالح الخطبة 220 ، وفيض الإسلام الخطبة 10 في وصف السالك إلى اللّه سبحانه .